ابن الجوزي

147

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أربعة أقوال : أحدها : أن يفصل بينهما ، فيأتي بالعمرة في غير أشهر الحج ، وهو الذي أراده عمر ، وإليه ذهب الحسن وعطاء . والثاني : أن يحرم الرجل من دويرة أهله ، قاله علي وطاوس وابن جبير . والثالث : أنه إذا شرع في أحدهما لم يفسخه حتى يتم ، قاله ابن عباس . والرابع : أنه فعل ما أمر الله فيهما ، قاله مجاهد ( 1 ) . قوله : أبتوا نكاح هذه النساء . البت : القطع . والمعنى : أمضوه إمضاء لا استثناء فيه ؛ لأنه إذا كان إلى أجل كان غير دائم . قال الزجاج : يقال : بت الحكم وأبته : إذا قطعه ( 2 ) . واعلم أن إحكام أمر النكاح لازم ، ولذلك تواعد على المتعة بالرجم ، بخلاف فصل الحج من العمرة ؛ فإنه الأفضل عند قوم ، وجائز عند آخرين . وربما توهم من لا علم له أن عمر نهى عن المتعة لمصلحة رآها ، وهذا لا يجوز لوجهين : أحدهما : أنه ليس له أن يغير شرع رسول الله ، ولولا أنه ثبت عنده الناسخ ما قال . والثاني : أنه لو كان على وجه المصلحة ما تواعد عليه بالرجم .

--> ( 1 ) ينظر الطبري ( 2 / 120 ) ، والقرطبي ( 2 / 365 ) ، و « الزاد » ( 1 / 204 ) . ( 2 ) « فعلت وأفعلت » ( 4 ) .